د. طلال عثمان
لم يكن يومًا من طبعي أن أحب ليونيل ميسي. ليس لأن الرجل ينقصه شيء، بل لأنني ابن المدرسة البرازيلية؛ مدرسة اللعب الحر، المتعة، الرقص، والكرة التي تُعزَف ولا تُلعب. ومن الطبيعي أن يختلف ابن السامبا مع ابن التانغو، فالهوى الكروي يشبه الهوى العاطفي… لا يُفسَّر، بل يُعاش.لكنني أيضًا لست من أولئك الذين يختبئون خلف الأرقام. الأرقام لغة باردة، جامدة، لا تشبه ما تراه العين ولا ما يشعر به القلب. كرة القدم ليست جدولًا حسابيًا، بل فنٌّ حيّ، واللاعب العظيم هو من يضيف للعبة قبل أن يضيف لرصيده.ومع ذلك… حين يصبح ميسي الهداف التاريخي لكأس العالم، فهذا ليس رقمًا يجمّله الإعلام، ولا إنجازًا وُلِد من فراغ، بل هو امتداد طبيعي للاعبٍ لم يكن بحاجة إلى رقم كي يثبت نفسه.أنا الذي أعشق البرازيل من جيل بيليه إلى جيل فينيسيوس، مرورًا بكل من حملوا روح السامبا… أقولها اليوم بوضوح: ميسي في هذه البطولة طوى صفحة المقارنة مع أي أحد.ليس لأن الآخرين أقل، بل لأن الرجل وصل إلى منطقة لا يصلها إلا من امتلك الموهبة + الاستمرارية + الوعي + القدرة على إعادة اختراع نفسه.أما الظاهرة رونالدو، فله ظروفه وعدد مونديالاته الأقل، وهو حالة خاصة لا تُقارن بأحد. وكلوزه؟ لا يدخل أصلًا في سياق حديثي، فالرقم عنده نتيجة، وعند ميسي تفصيل صغير في لوحة أكبر.ميسي يستحق الرقم، ويستحق أن يُقال عنه إنه كسر السقف الذي ظنّ العالم أنه لا يُكسر. فالأساطير لا تُقاس بما سجلوه، بل بما تركوه في اللعبة.والأرقام… وُجدت لتُكسر، لكن الإبداع… وُجد ليبق